أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

120

الرياض النضرة في مناقب العشرة

يكن رأي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل ذلك وركبه الناس وما يعرفونه من أبي بكر ، حتى إذا زال الظل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقام أبو بكر فأظله بردائه فعرفناه عند ذلك خرجه ابن إسحاق بهذا السياق ومعناه عند الشيخين . ( شرح ) - قيلة - هي أم الأوس والخزرج وهما جماع الأنصار أمهما قيلة بنت كامل بن عذرة بن سعد بن هزيم من قضاعة بها يعرفون - جدكم - أي حظكم وغناكم من الجد الحظ - ركبه الناس - أي ازدحموا عليه حتى كادوا يركبونه . عن أنس قال : أقبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة وأبو بكر شيخ يعرف والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم شاب لا يعرف ، فيلقى الرجل أبا بكر فيقول يا أبا بكر من هذا الذي بين يديك ؟ فيقول يهديني السبيل فيحسب الحاسب أنه يهديه الطريق وإنما يعني سبيل الخير فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحق بهم فقال يا رسول اللّه ، هذا فارس قد لحق بنا ، فالتفت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : ( اللهم اصرعه فصرعه فرسه ) ، ثم قامت تحمحم فقال يا نبي اللّه مرني بما شئت فقال قف مكانك لا تتركن أحدا يلحق بنا قال : فكان أول النهار جاهدا على نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان آخر النهار مسلحة له فنزل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جانب الحرة ، ثم بعث إلى الأنصار ، فجاءوا إلى نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسلموا عليهما وقالوا اركبا آمنين مطاعين ، فركب نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر وحفوا دونهما بالسلاح فقيل بالمدينة جاء نبي اللّه فأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( أي بيوت أهلها أقرب ) قال أبو أيوب : يا نبي اللّه هذه داري وهذا بابي قال فانطلق فهيأ لنا مقيلا قال قوما على بركة اللّه خرجه البخاري . ( شرح ) ظاهر قوله وأبو بكر يعرف يدل على أنه كان أسن من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمعروف عند أهل الخبر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان أسن منه بمدة خلافته ، وسيأتي بيان ذلك إن شاء اللّه تعالى أو لعله يريد بشيخ يعرف أي كبير في قومه رئيس معهم معروف .